المقريزي

403

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

بالأشرف وإقامة خاله في المملكة ، لميلهم إليه ، ولأن الأشرف كان شابا محجوبا مقبلا على اللهو ، فانتصر له جماعة من أكابر الأمراء ، وهزموا القوم إلى حصن الدملوة ، وهو بأعالي جبال تعز ، فأغرى الأشرف بهم العرب فمنعوهم الميرة ، وحاصروهم حتى نزلوا على الأمان ، فأتوا إلى الأشرف فعفا عنهم واستصلحهم ، وذلك في آخر سنة ثلاث وثمانين . ثم خرج عليه عرب المعازبة - بالعين المهملة والزاي - وهم بتهامة ، فطالت محاربته لهم إلى أن كسرت شوكتهم ودانت له المملكة وثبت سلطانه ، إلى أن تحرّك الإمام صلاح بن عليّ صاحب صنعاء وصعدة لحربه بعد سنة تسعين ، ونزل على عدن وحصرها حتى ملكها ، وسار إلى زبيد فنازلها وحارب الأشرف مرارا ، ثم أفرج عنها ، وعاد إلى بلاده من التّهايم ، فهادنه الأشرف مدّة حياته . ثم مات الأشرف في ليلة السبت ثامن عشر ربيع الأول سنة ثلاث وثماني مائة ، ودفن بمدرسته التي أنشأها بمدينة تعز ، وله من العمر سبع وثلاثون سنة ، ومدّة ملكه نحو خمس وعشرين سنة . وكان حسن الخطّ ، جيّد الفهم ، ينظم شعرا وسطا يستكثر على مثله . وكان مغرى بجمع الكتب ؛ أخبرني نجم الدين المرجاني ، وكان قدم علينا بالقاهرة لشراء كتب للأشرف ، فسألته عن مقدار كتبه فقال لي : « خزانة كتبه مقدار حارة » . وكتب إلى الحافظ قاضي القضاة أبو الفضل أحمد ابن حجر ، قال : أخبرني الجمال المصري أنه أمر بقراءة « صحيح مسلم » على شيخنا المجد « 1 » ، التمس منه شيئا من النّسخ الصّحيحة والشروح قال : فوجهني إلى الحصن بتعز ، فاستخرجت منه من هذا النوع خاصة حمل جمل . قال الحافظ شهاب الدين ابن حجر : رأيت أنا هذا الحصن وحزرت الكتب التي فيه نحو الخمسة آلاف ، تزيد قليلا ، ولكني ما

--> ( 1 ) هو مجد الدين الفيروزآبادي الشيرازي صاحب « القاموس المحيط » .